يتم اليوم تنصب الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيسا لموريتانيا في مأمورية جديدة مليئة بالتحديات َوالطموحات والانتظارات.
نواكشوط مباشر تعيدكم إلى بداية الحكاية حين ترشح الرئيس لأول مرة 2019، وتحاول رصد الاختلافات بين مأموريتي الرئيس المنتهية والجديدة.
في العام 2019 عرف الموريتانيون، السياسي محمد ولد الشيخ الغزواني، كما عرفوه وسمعوا عنه من قبل عسكريا بعيدا عن الأضواء يقود أهم مؤسسة في
البلاد.
فاتح مارس من نفس العام، وبعد تقاعده من الجيش، وتقلده منصب وزير الدفاع في أواخر عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، أعلن الرجل ترشحه في الانتخابات الرئاسية، حيث قدم حينها خطابا وصف بالمختلف، بدى فيه تصالحيا يعترف لكل الرؤساء السابقين بما قدموه في سبيل بناء موريتانيا، ويتعهد ببناء دولة قوية يعتز المواطن بالانتماء إليها.
ومع بدء الحملة الانتخابية، كشف ولد الشيخ الغزواني عن برنامجه الانتخابي، الذي أعطاه اسم تعهداتي، وضمنه كل ما ينوي القيام به خلال السنوات الخمس التالية.
فاز المرشح غزواني بمأموريته الأولى في الشوط الأول وبنسبة 52% من الأصوات، حيث بدأ مهامه كرئيس للبلاد فاتح أغسطس 2019، وعلى مدى خمس سنين شهدت مأموريته الكثير من الأحداث:
-ملف الرئيس السابق محمد ولد عبدالعزيز المعروف بملف العشرية، -جائحة كورونا
-تداعياتها الحرب الروسية الأوكرانية.
تلك الأحداث التي يرى مناصروه أنها أعاقت الإنجاز، وعقدت مهمته، ورغم ذلك يقول غزوانيإن المأمورية شهدت اعتماد نموذج تنموي خاص يعطي الأولوية للمواطنين الأقل دخلا، وإطلاق برامج واسعة للولوج إلى الخدمات الأساسية، وأصبحت البلاد خلالها آمنـة مستقـرة، ونظامها الديمقراطي يتعزز يوما بعد يوم وبمشاركة الجميع، واقتصادها في وضعية ممتازة، ودبلوماسيتها نشطة.
إلا أن الكثير من معارضي الرئيس، يرون أن مأموريته الأولى كانت قليلة الإنجازات كثيرة الفساد، أهدر فيها الكثير من الوقت والجهد.
انطلاقا مما حققه في المأمورية الأولى، أعلن الرئيس غزواني الترشح لمأمورية جديدة عبر رسالة وجهها إلى الموريتانيون، شدد فيها على أنه ترشح ليواصل خدمة المواطنين والوطن.
أعلن الرجل ترشحه مدعوما بأحزاب الأغلبية وشخصيات سياسية وازنة على غرار الزعمين أحمد ولد دداه ومسعود ولد بلخير، وقدم ملفه للمجلس الدستوري، وباشر حملته، مقدما برنامجا جديدا لمأمورية جديدة أعطاه عنوان “طموحي للوطن” ورغم ما أثاره العنوان من جدل إلا أن البرنامج الجديد بدى في كثير من جوانبه استمرارا لبرنامج تعهداتي خاصة في جانبه الاجتماعي.
يقول ولد الشيخ الغزواني، في مقدمة برنامجه طموحي للوطن، إنه کان يظن أنه بمقدوره أن يحظی في العام 2019، بحیاة هادئة بعد سنین من الخدمة” المخلصة” في مؤسسة تعلم فیها معنی الواجب وحب الوطن.
وتابع الرئيس غزواني: “لکن نداء الواجب فرض عليّ تأجیل مشاریعي الشخصیة لأضع، من جدید، جهودي رهن إشارة الوطن ولأعکف بجد وإخلاص من أجل تحقیق أفضل الظروف لوطننا العزیز.”
لقد أكد الرجل عزمه علی المساهمة في “بناء صرح أمة موریتانیة عادلة قائمة علی المساواة، قویة وعصریة.”
وقدم برنامجا يرتكز على خمس مرتكزات هي:
– دولة قانون قویة ذات حکامة عصریة.
– اقتصاد صاعد، عالي الأداء ومستدام بیئیا.
– تنمیة رأس المال البشري، مع الترکیز علی الشباب بوصفه رأس الحربة في بناء موریتانیا الغد.
– الاندماج الاجتماعي، کضمانة لتحقیق الوئام والوحدة.
– دولة أمن وأمان قادرة علی مواجهة التحديات، ومؤثرة في استتباب السلم والاستقرار في المنطقة.
خلال الحملة الانتخابية الممهدة للاقتراع 29 يونيو 2024، ركز الرئيس غزواني على ثلاثة ملفات رئيسية:
1. ملف الأمن، فتعهد بالعمل على ضمان استمرار معتبرا أنه خط أحمر.
2. ملف الشباب، الذي عموم به مأموريته متعهدا بتمكينه وإشراكه وتكوينه.
3. ملف الفساد، حيث شدد على أنه لا مكان لمن يمد يده على المال العام في المأمورية الجديدة.
في مقابلة مع نواكشوط مباشر قال الباحث الاجتماعي الدكتور باب سيدأحمد لعلي، تعليقا على الجانب الاجتماعي في برنامج الرئيس، إن مأمورية الرئيس الأولى شهدت الكثير من التدابير ذات الطابع الاجتماعي لصالح الفقراء، مطالبا بالتركيز خلال المأمورية الثانية على دعم الاستقلالية الاقتصادية للفقراء لتمكينهم من بناء مشاريع مدرة الدخل تساهم في انتشالهم من الفقر.
بدوره المحلل الاقتصادي، أمم انفع:
قال بأن برنامج طموحي للوطن جاء ليصحح الإختلالات الاقتصادية والتنموية التي يعاني منها البلد وأشار ول انفع في مقابلة أجرتها معه منصة نواكشوط مباشر إلى وجود تحسنات في مختلف المجالات الإقتصادية حيث تضاعف إنتاج اسنيم للحديد الخام بشكل غير مسبوق و تم تحقيق الاكتفاء الذاتي في مادة الأرز وشهد قطاع الزراعة نقلة نوعية وخلُصَ ولد انفع إلى أن المأمورية القادمة ستكون مكملة لما تحقق في جميع المجالات.