(نواكشوط مباشر) في وقت يتحدث فيه العالم عن عصر السرعة والتكنولوجيا، وأصبح فيه العالم قرية صغيرة، تعاني موريتانيا منذ نصف شهر من انقطاع الإنترنت عن الهواتف المحمولة، المعروفة بالإنترنت اللاسلكي، وذلك على خلفية أحداث شغب عاشتها بعض مناطق البلاد بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
لم يكن انقطاع الإنترنت الذي ملأ الدنيا وشغل الناس هو الأول في تاريخ البلاد، فالشعب الموريتاني له تاريخ زاخر مع قطع الإنترنت، سواء كان ذلك لدوافع أمنية، أو بسبب أعطال في الكابل البحري، أو لأسباب أخرى، ومع ذلك، يظل الدافع الأمني هو السبب الأكثر شيوعا لانقطاع الإنترنت.
تاريخ موريتانيا مع انقطاع الإنترنت
تعيش موريتانيا تاريخًا مليئًا بانقطاعات الإنترنت، وهي من أكثر بلدان العالم التي تعاني من ذلك. تتعدد أسباب هذا الانقطاع، فمنها ما هو خارج عن إرادة الدولة وشركات الاتصال مثل الأعطال التي تقع في الكابل البحري، لكن أكثر ما يتسبب في انقطاع الإنترنت هو حجبه لدواعٍ أمنية.
أبرز انقطاعات الإنترنت في موريتانيا
أبريل 2018
شهدت البلاد انقطاعات متكررة في خدمات الإنترنت بسبب عطل في الكابل البحري الذي يغذي موريتانيا بالإنترنت، وتم إصلاحه منتصف الشهر.
23 يونيو 2019
قطعت الحكومة الإنترنت بالتزامن مع اليوم الثاني للانتخابات الرئاسية بعد موجة احتجاجات وأعمال شغب في العاصمة نواكشوط وعدة مدن، مما أدى إلى اعتقالات واسعة.
نهاية فبراير 2020 شهدت البلاد اضطرابات قوية في خدمة الإنترنت بسبب خلل في الكابل البحري، مما أدى إلى ساعات من الانقطاع التام.
3 أبريل 2020
تعرضت خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول لبعض الاضطرابات الجزئية بسبب خلل في الكابل البحري.
نهاية مايو 2023
انقطعت خدمة الإنترنت عبر الهاتف النقال على عموم التراب الموريتاني بالتزامن مع أعمال شغب وتخريب احتجاجًا على وفاة مواطن موريتاني.
مارس 2023
قطعت الحكومة الإنترنت عن الهواتف المتنقلة بعد فرار أربعة سجناء سلفيين من السجن المدني بنواكشوط.
2 يوليو 2024
أعلنت الحكومة عن حجب الإنترنت عن الهواتف المحمولة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.
الأبعاد الاقتصادية لقطع الإنترنت
من بين أكثر من يعانون من انقطاع الإنترنت أو حجبه، العاملون عن بعد، خاصة الذين يعملون مع الشركات الأجنبية. فهذا الانقطاع يهدد استقرارهم الوظيفي ويقلل من قدرتهم على إنجاز المهام المطلوبة منهم في الوقت المناسب.
ولا يتضرر العاملون عن بعد وحدهم من انقطاع الإنترنت، بل يمتد التأثير إلى الطلاب الذين يدرسون عن بعد، وممتنهي التجارة الإلكترونية ومقدمي خدمات التوصيل السريع ، وكل ما يمت للشبكة العنكبوتية بصلة.
وقد تفطنت الدولة الموريتانية لهذه المشاكل حين سمحت لشركات الاتصال برفع الحجب عن التطبيقات البنكية والتطبيقات التي تستخدمها سيارات الأجرة الحديثة.
عدد مستخدمي الانترنت في موريتانيا
يقدر عدد الموريتانيين المشتركين في الإنترنت بحوالي 3.5 مليون مشترك من إجمالي السكان البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة، وتبلغ نسبة انتشار الإنترنت في موريتانيا حاليًا 87.5% مقابل نسبة 57٪ في عام 2018، حسب آخر الإحصاءات.
آراء المواطنين
يرى معظم المواطنين، ممن رصدت نواكشوط مباشر آراءهم، أنه لم يعد من الضروري بل ليس من المنطقي قطع الإنترنت لما يترتب عليه من مفاسد وخسائر للمواطنين العاملين في هذا المجال الحيوي، ومع ذلك يظل للسلطات المعنية رأي آخر، فهم أصحاب السلطة التقديرية في ذلك.
ومع اختلاف الآراء يطرح مختصون حلولا للتصدي للإشاعة والتهديدات الأمنية، أبرزها حجب مواقع التواصل الاجتماعي ومنع الوصول إليها، خصوصا وأن حل متعارف عليه ومتاح وتأخذ به كثير من الدول شهدت عدة اضطرابات.
ويبقى السؤال عن جدوائية قطع الإنترنت في منع التهديدات الأمنية، ومحاربة الإشاعة، هو السؤال الأبرز الذي يطرح على نطاق واسع.





