تواجه المنظمات الدولية مثل هيومن رايتس ووتش نقدًا متزايدًا حول منهجيتها في إعداد التقارير، حيث يرى بعض المنتقدين أن هذه المنهجية تثير تساؤلات حول مصداقيتها ودوافعها.
منهجية “الكذبة ثم التصحيح”
تعتمد المنظمة أحيانًا على منهجية يمكن وصفها بـ “الكذبة ثم التصحيح”. هذه المنهجية تبدأ بإصدار تقارير تحتوي على اتهامات خطيرة ضد دول معينة، وفي حال ثبت عدم دقة هذه المعلومات لاحقًا، يتم إصدار تصحيح أو اعتذار. هذا الأسلوب يترك أثرًا سلبيًا يصعب محوه، حتى بعد الاعتراف بالخطأ، مما يضع سمعة الدول المعنية في موقف حرج.
ومع الوقت تحول هذا الأسلوب إلى أداة للابتزاز الدولي. فعندما توجه اتهامات لدول ذات سجلات حقوقية نظيفة أو مقبولة، فإن ذلك يضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي. وبدلاً من أن تواجه المنظمة تقريرًا خاطئًا، تجد الدولة نفسها مضطرة للتعامل مع أضرار ناتجة عن اثارة الكذبة ، والتي قد تكون كبيرة حتى لو تم إصدار تصحيح لاحقًا. هذا قد يدفع بعض الحكومات إلى تقديم تنازلات أو التعاون مع المنظمة لتجنب مثل هذه الاتهامات في المستقبل، مما يضع المنظمة في موقف قوة غير مبرر.
أحد أوجه القصور في عمل هذه المنظمة هو اعتمادها على مصادر معلومات غير موثوقة أو متحيزة، دون التحقق الكافي من مصداقيتها أو دوافعها. قد تكون هذه المصادر جهات معارضة للحكومة أو جماعات لها أجندات سياسية خاصة. هذا الاعتماد قد يؤدي إلى بناء تقارير على معلومات غير دقيقة، مما يخدم أهدافًا سياسية أكثر من خدمة قضية حقوق الإنسان.
في الختام، فإن الطريقة التي تتبعها هيومن رايتس ووتش في إعداد تقاريرها تثير شكوكًا حول مصداقيتها. هذه المنهجية قد تكون أداة تستخدم لتحقيق أهداف أخرى، بعيدًا عن الهدف المعلن وهو حماية حقوق الإنسان.
وبالرجوع إلى حقيقة من يمول ويقف وراء هذه المنظمة يسهل فهم الطبيعة الربحية من سياسة الابتزاز الدولية التي تنتهجها
تأسست سنة 1978 في نيويورك باسم Helsinki Watch لمراقبة التزام الاتحاد السوفيتي باتفاقيات هلسنكي ( مهمة استخباراتية ورقابية ).
تطورت لتصبح شبكة من عدة فروع (Asia Watch, Africa Watch, Middle East Watch…) ثم توحدت عام 1988 تحت الاسم الحالي “هيومن رايتس ووتش” ( لتوسيع الاستفادة من المنظمة على جبهات اخرى ).
التمويل:
لا تتلقى أموالًا من الحكومات مباشرة (وفقًا لتصريحاتها الرسمية).
تعتمد بشكل أساسي على تبرعات خاصة من أفراد ومؤسسات.
الممول الأبرز هو الملياردير الأمريكي جورج سوروس، الذي قدم عبر مؤسسة المجتمع المفتوح (Open Society Foundations) تبرعًا تاريخيًا قدره 100 مليون دولار عام 2010، مما عزز النفوذ المالي للمؤسسة.
ارتباطات سياسية: كثير من المنتقدين يرون أن مصادر تمويلها، خاصة من سوروس ومؤسسات غربية، تجعلها أكثر حساسية وانتقائية تجاه قضايا تتعلق بمصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
انتقائية في التقارير: وُجّهت إليها اتهامات بأنها تشدد على قضايا معينة وتتغاضى عن أخرى، أو تقدم روايات مضخّمة بناءً على شهادات غير محققة.
استقالات وفضائح داخلية: مثل قضية المحلل العسكري مارك جارلاسكو (2009) أو انتقادات موظفين سابقين بشأن انحيازات أيديولوجية
وتاريخ منظمة هيومن رايتس وتش حافل بافتعال الإثارة دوليا وبالتقارير المحرجة المبنية على معلومات مغلوطة
وتكاد تكون المنظمة الموحيدة عالميا التي تخصص صفحة على موقعها للتصحيحات والاعتذارات عن الاخطاء الواردة في تقاريرها .
وهذه نماذج من افتراءات المنظمة المسجلة :
1. تقرير عن الصراع في إثيوبيا
في عام 2021، أصدرت المنظمة تقريرًا عن الصراع في منطقة تيغراي بإثيوبيا. ذكر التقرير في البداية أن بعض القوات الإثيوبية قد ارتكبت انتهاكات معينة. لاحقًا، وبعد مراجعة إضافية للمعلومات على الأرض، أصدرت المنظمة تصحيحًا أوضحت فيه أن بعض الادعاءات الواردة في التقرير الأول كانت بحاجة إلى تدقيق إضافي، وأن بعض المصادر التي استند إليها التقرير قد قدمت معلومات غير كاملة أو غير دقيقة.
2. تقرير عن استخدام الأسلحة في اليمن
في إطار تغطيتها للحرب في اليمن، أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا يتهم طرفًا معينًا في النزاع باستخدام أسلحة محظورة دوليًا. بعد فترة، اكتشفت المنظمة أن المعلومات التي استند إليها التقرير في تحديد نوع السلاح كانت خاطئة و بناءً على ذلك، أصدرت تصحيحًا أقر بالخطأ في تحديد نوع السلاح المستخدم.
3. في مقال لـ Kenneth Roth نشر في The Observer، تضمن وصفًا يوحي بأن الصحفي ياسري فؤادة شارك السلطات في الكشف عن مخبأ خالد شيخ محمد. HRW اعتذرت رسمياً لصحفي فؤادة، وأكدت أن المقال لم يُقصِد هذا المعنى، كما أوضحت أن ك.ش. محمد تم اعتقاله بعد 11 شهرًا من إجراء المقابلة وليس في كراتشي كما ذُوِّع .
4. تعديل في تقدير استخدام “درع بشري” (2006)
نشر التقرير الأصلي في عام 2006 أن جماعات فلسطينية دفعت مدنيين لتشكيل درع بشري. بعد مراجعة، اعترفت HRW بأن الحقائق لا تزال مجهولة وأن الحادث قد لا يرتبط مباشرة بنزاع مسلح، مما يخرج الحادث من نطاق القانون الإنساني الدولي. قالت المنظمة إنها لم تقصد استهداف المقاومة المدنية .
والنماذج كثيرة
ولي عودة لاحقا على هذا الموضوع بتفصيل عام وشامل عن أهداف وتوجهات المنظمات الدولية وعلاقة ذلك بالمصداقية .