قالت منظمة العافية أمونكـة إن النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد، يقدم خطابا يقوم على الشحن العاطفي واللعب على وتر المظلومية، بدل تقديم حلول واقعية وعملية لمشاكل التنمية والعدالة الاجتماعية في موريتانيا.
جاء ذلك في بيان صادر عن المنظمة حول صوتيات للنائب بيرام. فيما يلي نصه:
بيان صادر عن منظمة العافية أمونكه حول صوتيات النائب بيرام
تابعت منظمة العافية أمونكه ما جاء في صوتيات النائب بيرام الداه اعبيد ليوم الجمعة ٢٩-٠٨- ٢٠٢٥، ونرى أن ما تضمنته من مضامين، ليس إلا تكرارًا لنفس الأسطوانة المشروخة التي اعتاد الرجل عزفها: خطاب يقوم على الشحن العاطفي واللعب على وتر المظلومية، بدل تقديم حلول واقعية وعملية لمشاكل التنمية والعدالة الاجتماعية في موريتانيا.
أولاً: من الجور والبهتان تصوير القوميين العرب وكأنهم خذلوا الحراطين أو تخلّوا عنهم، فبيرام نفسه لم يخرج من فراغ، بل احتضنته حركة قومية عربية – البعثيين – وفتحوا له أبواب الترشيح والصعود، غير أنه جازاهم بالجحود والنكران، واتخذ من سبّهم والتشكيك في نواياهم وقوداً لمشروعه الشخصي الضيق. إن الناصريين هم من بادروا إلى احتضان مسعود ولد بلخير في أيام حصاره ونبذه من النظام والمجتمع، فرشّحوه هو وبعض رفاقه عرباً وغير عرب، حتى صار خطابه جامعاً، فالتفتت حوله أطياف العرب إلى أن حملوه مرشحاً للرئاسة سنة 2009. أما الحركة الوحيدة التي أغلقت أبوابها في وجه إخوتك، فليست عربية، وها هم اليوم متطرفوها يلتفون حولك، لا حباً فيك، بل لحاجةٍ في نفس يعقوب.
ثانياً: التهميش والغبن في موريتانيا – كما في غيرها – ليسا محصورين في شريحة واحدة، وإنما هما نتاج بنية اجتماعية واقتصادية جعلت فئة محدودة تستأثر بالثروة والعلم والجاه، فيما تعاني الأغلبية – عربًا وغير عرب – من الفقر والبطالة والحرمان. هذا الواقع ليس نتاج “تآمر قوميين” أو غيرهم، بل هو نتيجة تراكم تاريخي يتطلب حلولاً إصلاحية شاملة لا خطابات شعبوية.
ثالثاً: الفوارق في الرزق والمكانة سُنّة كونية بدأت منذ أبناء آدم، وهي موجودة في كل شعوب الأرض، حتى تلك المتجانسة عرقيًا وثقافيًا. الفرق بين القادة العقلاء والديماغوجيين أن الأوائل يسعون إلى تقليص هذه الفوارق بالسياسات الاقتصادية والتعليمية، بينما الآخرون يستغلونها للمتاجرة بآلام الناس.
رابعاً: إذا كان بيرام صادقًا في طرحه، فلماذا لم نسمع منه يومًا برنامجًا اقتصاديًا واضحًا لمعالجة الفوارق؟ لماذا لم يقدم حلولًا للبطالة، للتعليم، للعدالة الاجتماعية؟ ولماذا يصرّ دائمًا على حصر الخطاب بين “قوميين عرب” و”حراطين”، وكأن موريتانيا ليست بلدًا متنوعًا يحتاج إلى وحدة وطنية بدل شقّ الصفوف؟
خامساً: موريتانيا أكبر من أن تُختزل في طموح شخص يسعى للرئاسة عبر سبّ الآخرين وتأجيج الأحقاد. من يريد خدمة شعبه يقدم برامج واقعية للإصلاح، لا أن يظل أسير لعبة المظلومية إلى أن يأتي دوره في الكرسي.
وفي هذا السياق نؤكد أن العافية هي رأس مالنا الوطني الأغلى، وأنها لا تُصان بالتحريض ولا بتأجيج الأحقاد، وإنما بالعدل والإنصاف والوحدة الوطنية. ومن هذا المنطلق أنشأنا منظمة العافية أمونكه من أجل التنبيه والتحذير من مثل هذه الخطابات التي تركب موجات السياسة لتحقيق مآرب شخصية، دون أن تقدّم حلولًا عملية لمشاكل المواطنين. رسالتنا واضحة: الإنذار، التوجيه، والتذكير – لا بحثًا عن منصب ولا طمعًا في مال – بل حفاظًا على العافية والسكينة التي هي شرط الاستقرار والتنمية.
وعليه، فإننا في منظمة العافية أمونكه نطالب فخامة رئيس الجمهورية بتكثيف الجهود للحدّ من الفوارق الاجتماعية، والوقوف بحزم ضد الظلم والفساد الإداري والمالي والمجتمعي، بما يسد الباب أمام مثل هؤلاء السياسيين الذين يسعون إلى استغلال معاناة الشعب لتمرير مشاريعهم الشخصية، مهددين بذلك السلم الاجتماعي والعافية الوطنية.
رئيس منظمة العافية أمونكه
احمد خطري
نواكشوط – 29 أغسطس 2025