ليس لنا إلا هذا الوطن.
هو القلب حين يضيق كل شيء، وهو الملجأ حين تتنازعنا دروب الغربة، وهو الكتف الذي نضع عليه أحزاننا، فيصبر عنا ويحنو علينا. نحن لا نملك سواه؛ فلا ثوب يسترنا غير علمه، ولا تراب أحنّ علينا من ترابه، ولا سماء أرحب من سمائه.
رفقًا بنا، أيها المختلفون على السلطة…
رفقًا بشعب أنهكته الحيرة وأدمته الوعود.
نحن لا نطلب الكثير: خبزٌ يليق بالإنسان، ماءٌ يروي الظمأ، عدلٌ يطمئن القلب، وأملٌ يجعل الغد ممكنًا.
الوطن ليس غنيمة تُقتسم، ولا كعكة تُوزّع، ولا طريقًا للتسلق. الوطن هو الأم، هو الدم، هو الصرخة الأولى والدمعة الأخيرة.
“وطني ليس حقيبة، وأنا لست مسافرًا،
إنه الحب الوحيد، الباقي إلى الأبد.”
أي حب هذا الذي يجعلنا نغفر للوطن قسوته، ونزداد تعلقًا به كلما ابتعدنا عنه؟
إنه حب لا يُقاس ولا يُشترى، حب يسكن العظام ويمتزج بالدماء.
فلتكن معاركنا من أجل أن يعلو، لا من أجل أن ينكسر. ولتكن خلافاتنا من أجل أن ينهض، لا من أجل أن يتصدع.
الوطن أكبر منا جميعًا، وأجمل من كل نزواتنا.
رفقًا بنا…
فنحن لا نحتمل أن يُباع الحلم في سوق السياسة، أو أن يُذبح الأمل على مذبح المصالح.
رفقًا بنا، فنحن لا نملك إلا هذا الوطن،
ولا نعرف حبًا غيره،
ولا نرضى عنه بديلًا.